donderdag 3 november 2016

محسن فكري و الطاحونة





محسن فكري و الطاحونة 






آه يا محسن لا رأيت تطوع أجلك. 

قفزت في الازبال لتنقذ لقمة عيشك، فبالايادي الضالمة تغطرسك مع سلعتك، فبالايادي الفتاكة ترديك قتيلا وسط الازبال، فبالايادي السفاكة وبدون رحمة ولا شفقة تضغط على الزر و بأوامر معروفة، أوامر لا ترد في وجه صاحبها، لأن صاحبها هو السلطة، فمن يتفاوض مع السلطة؟
 الكل يتساءل عن من ضغط على الزر، و أنا أتساءل عن من أوصلك لترمي نفسك في شاحنة زبال تشتغل بنظام الضغط. من أوصلك و أوصل مي فتيحة لهذا الحد من اليأس و الإحساس بالانتهاك. من كان السبب في فقدانكم الأمل. من كان وراء احساسكم بغربتكم في وطنكم. من دفع بكم للتهلكة، ألم تكن سلطة لحمايتكم ؟ 
عفوا عن أي سلطة نتكلم ؟ 
تلك التي تكلم عنها الملك و أمر بإصلاحها.   
أوتي بالسلطة لحمايتك يا مواطن فإذا بتلك السلطة تخون الامانة و تنقلب الى عدو لك يا مواطن، فالى اين الملاذ؟
لك الله يا مواطن، لله الملاذ، فرحمة و عفو وغفران لشهيد الانتهاك، شهيد الاحتقار، أنت الشهيد يا محسن...
قفزت في الازبال و ذهبت لربك فما لنا الا ان ندعو لك بجنة الفردوس و الهناء، أما الويلة ويلتنا حيث بقينا وسط الازبال نتفاوض مع الازبال و نرجو الازبال حقوقنا.
قتلوك و راحو في عزائك، هكذا يهان المواطن، هكذا يحتقر البسيط، هكذا يُسكت المنتفض.
كنت يا محسن عاملا في اجتماع الامة، فوقفة هنا و احتجاج هناك ومظاهرة هناك و عزاؤنا واحد. قضيتك ليست قضية اهلك و لا مدينتك لوحدهم! قضيتك قضية كل مغربي و مغربية، سئم التهميش والفقر والقهر، وخرج يردد كلمات : "قتلونا كاملين وطحنونا كاملين"
لقد ابكيت الرجال يا محسن، فمقتلك هو مقتلنا و مقتلك هو مقتل كرامتنا و حقنا و نفسنا فلا حياة لنا بعد ان قتلوك وسط الازبال، فبموتك ماتت كرامة الوطن، ماتت قضية الوطن، ماتت نفسنا، ماتت شهامتنا. أين اصحاب السلطة فيك؟ أليس هم من تعلمنا على يدهم بأن أعز ما لدينا كرامتنا، أليس هذا ما تعلمنا على يدهم، فتبت كل أيديهم.

آه يا محسن لو كنت فنانا أو كنت مغنيا لحظيت بالحيز الاكبر من أخبار المسائية، لكنهم اقتصرو على إخبارنا بكونك تاجرت في سمك ممنوع. أه يا محسن لو كنت تكذب عن الامة كما يفعلون لخصصو لك محاميا ضاع صيته الوطن.
أنت البطل يا محسن، أنت الشجاع، انت من وحدت الوطن، أنت من جمعت كل ابناء الشعب على كلمة واحدة، على كلمة سواء وهي لا للاستبداد لا للاحتقار. وحدت شعبا بأكمله بعدما أرادوا أن يقسموه كما يقسموا كعكة البرلمان، أخرجت كل مواطن و مواطنة بعد ان أدخلوهم منازلهم و حبسوهم وأسكتوا حناجرهم بالعنف و التخويف، أحييت في الوطن كله نفسا و غيرة و كرامة بعد أن قتلوها فيه بالكذب و الوعود. أنت البطل و أنت الاسد.
جنازتك لم يشهد لها مثيل، اتوا لها من قريب و بعيد، شهادة لك بأنك شهيد الأمة. رفعت في جنازتك شعارات و رايات هدفها الوحيد هو الدفاع عنك، عن حقوق المواطن، والتأكيد عن مشروعية القضية.  هدفها التعريف بالامازيغي الحر فقط الذي يأكل بعرق جبينه كما كنت تفعل ، وليس للفتنة و التفريق كما يروج البعض.
من خلالك هنيئا للمواطن المغربي على التحضر في الاحتجاج، هنيئا لك يا مغربي لما أبنت عليه من عقلانية في تسيير الوقفات خوفا على الوطن وخوفا على الممتلكات العمومية. الوطن أغلى من كل شيئ، فهنيئا لك ايها المواطن المغربي على روح المسؤولية.
كنت السبب يا محسن في الدفاع عن قضايا عديدة سكت الشعب عنها لعقود، فطالب احدهم بإصلاح قطاع الصيد البحري و طالب أحدهم بإصلاح التعليم و فكر أحدهم في فك المركزة، وطالبوا بأشياء كثيرة، جعلوا من حادثتك المؤلمة، ألم أصاب الأمة كلها، ألم نال من كل مغربية و مغربية فكلنا محسن و كلنا ابناء الشعب.


مواضيع ذات صلة

محسن فكري و الطاحونة
4/ 5
Oleh

إشترك بنشرة المواضيع

.اشترك وكن أول من يعرف بمستجدات المواضيع المطروحة