إغتصاب و تحرش جماعي لفتاة في حافلة مغربية.
كلنا رأينا الفيديو اللااخلاقي الذي ينتهك فيه عرض فتاة يقال عنها انها مختلة عقليا. الفيديو يوثق لحظة إعتداء مجموعة من المراهقين على هذه الفتاة، حيث نزعوا ملابسها قاموا بلمس مختلف الاماكن الحساسة في جسمها، في الوقت الذي تكلف احدهم بتصوير وتوثيق كل ماوقع. حدث هذا وسط صراخ الفتاة و طلب النجدة و لكن لا من يغيث.
كل هذا وقع في حافلة للنقل العمومي في الدارالبيضاء، المدينة الذكية و الاقتصادية للمغرب و التي يجب ان تكون مثالا لباقي افريقيا في حقوق الانسان و النمو الفكري. سائق الحافلة استمر في السياقة حسب الفيديو الذي لم يزد عن دقيقة، مما يصعب الحكم على السائق و حقيقة تدخله من عدمه، أو بالاحرى توقيف الحافلة و الاتصال بمركز التواصل للشركة او الشرطة.
كل الفعاليات المدنية و الجمعوية و كذلك الامنية استنكرت ما وقع حيث تم اعتقال المشتبه فيهم ووضعهم تحت الحراسة النظرية قصد التحقيق معهم.
كلنا طالبنا باعتقال هؤلاء المراهقين و الحكم عليهم باقصى العقوبات حيث ما قاموا به يخل بأخلاق المجتمع و لا يمكن السماح به في بلد الحق و القانون. لكن لم يطرح احدنا السؤال عن ما اوصل هؤلاء الاطفال الى هذا النوع من السلوك، لم نتساءل عن ما اوصل مجتمهنا لهذه المظاهر، لم نتساءل هل هذه هي اول مرة ينتهك فيها عرض امرأة في مجتمعنا العزيز. ام نتساءل عن دور الدولة في صنع مثل هذه التجاوزات، دور الدولة في صنع هؤلاء الاشخاص و هذه العقلية.
هل نظن انه نفس الشيء كان سيقع لو كنا في دولة تحترم حقوق مواطنيها، كيف لهؤلاء المراهقين ان يحترموا عرض هذه الفتاة إن لم تحترمها الدولة علما انها مختلة عقليا، لماذا لم تأويها؟
كان على الدولة ان تعلم هؤلاء الاطفال ان عرض الفتاة خط احمر, بل عرض كل شخص! كيف ذلك و اعراض الناس تنتهج في مخافر الشرطة و السجون بالجلوس على "القرعة" و تصوير السجناء بدون ملابس. المواطن المغربي يتعلم من هذه التجاوزات و يقلدها ولو في سياق آخر.
الدولة وبهذه الجرائم اخفقت في المنظومة التعليمية حيث كان على الدولة ان تعلم التلاميذ التربية الجنسية و ان تنزع الكبت المزروع في المغاربة. كان على الدولة ان تخلق لهؤلاء الاطفال اماكن للترفيه وقضاء اوقات الفراغ.
لو وجد الاطفال بديلا لأحوالهم المزرية لما وجدتهم يقضون معظم أوقاتهم في الشارع متعاطين لكن انواع المخدرات، مشردين و مستغنى عنهم. هنا اخفقت الدولة و كان عليها تدارك الموقف قبل فوات الاوان.
لو كان مثل هؤلاء المجرمين يعاقبون و تطبق عليهم أقصى العقوبات لقل الاجرام و الاغتصاب و كل انواع الفساد.
هي منظومة فاشلة نسير عليها، سياسة التهميش التي ساعدت على انتشار الامية و اتساع رقعة الجهل و الفقر وتعاطي الشباب للمخدرات و اللجوء إلى شتى أنواع الاغتصاب البشري و الحيواني.
مشكل آخر ينضاف الى بلدنا هو انعدام فرص الشغل، فلو كان والدي هذا الطفل يتوفرون على وظيفة و مدخول يجعلهم يربون ابناءهم احسن تربية لما وصلت الامور الى ما وصلت اليه الان، كم من أب عاطل عن العمل و أبناءه مشردين يبحثون بدورهم عن قوت يومهم، وكم من اسرة هدمت بسبب عدم عمل الاب و انعدام المدخول فيخرج كل منهم بحثا عن العمل و طرف خبز يسد به جوع يومه، هذا ما يسهل تشردهم و تعاطيهم للجريمة و المخدرات و الهلوسة.
كلها اسباب تجعل من الشاب المغربي عرضة لمجموعة من المظاهر التي تزيد بالمجتمع الى الوراء. كلها اسباب تهرب بالطفل الى عالم الجهل و الجريمة، عالم التسول و التحرش، عالم التشرد و المخدرات، و مثل هذه الاغتصابات الجماعية ما هي الى نتاج لهذا المجتمع بهذه الخصال.


